السيد محمود الشاهرودي

30

نتائج الأفكار في الأصول

يرجع إلى المانع الإثباتي وهو قصور الدليل عن الشمول . وإمّا لمانع ثبوتي وهو التضاد في الجعل كما هو مبني الميرزا النائيني قدّس سرّه حيث إنّ بناءه على كون الاستصحاب أصلا تنزيليا . تقريب المنع : هو أنّ جعل علمين تعبديين على خلاف العلم الوجداني غير معقول ، فإنّ جعل العلم تعبدا بطهارة الإنائين لسبق طهارتهما مع العلم الوجداني بانتقاض الطهارة في أحدهما مما لا يعقل . وأمّا جريان الأصل في بعض الأطراف فإن كان بالدليل العام فهو غير ممكن ، ضرورة أنّه مع العلم بانتقاض اليقين السابق في بعض الأطراف يشك في فردية كل من الأطراف لعموم لا تنقض لاحتمال انطباق الانتقاض المعلوم على كل منهما فيكون فردية كل منها للعام مشكوكة ولا يجوز التمسك بالدليل حينئذ ، لكونه من التمسك بالعام في الشبهة المصداقية ، هذا بالنسبة إلى أحد الأطراف لا بعينه ، وأما بالنسبة إلى بعض الأطراف بعينه فوجه عدم شمول الدليل العام له هو قبح الترجيح بدون مرجح كما لا يخفى . وإن كان بغير الدليل العام فقد يكون بإذن خاص كقوله : أذنت لك في ارتكاب الإناء الأحمر مثلا ، وقد يكون بقيام البينة على كون المحرّم خصوص الإناء الأبيض مثلا ، فعلى الأول : تخرج الشبهة إلى العلم لأنّ الإذن في ارتكاب المعين مع علم المولى بالنجس مثلا يرفع الاشتباه ويوجب العلم التفصيلي بالمحرم الواقعي . وعلى الثاني : قد يقال بكونه من جعل البدل بأن يقال : إنّ البينة إذا قامت على خمرية ما ليس بخمر واقعا والمفروض حجية البينة فلا محالة يصير غير الخمر قائما مقام الخمر فيجب الاجتناب عنه بدلا عن الخمر الواقعي ، فالموافقة القطعية حاصلة في هذه الصورة ، غاية الأمر أنّ للموافقة القطعية مصداقين : أحدهما وجداني وهو ترك جميع الأطراف أو فعلها ، والآخر تعبدي وهو ما حكم الشارع بكونه خمرا ، فالاجتناب عنه كالاجتناب عن الحرام الواقعي إذ المقصود من تنجيز العلم الإجمالي